ماء العينين بن العتيق
237
الرحلة المعينية
الزاهرة ، والمشاهد الكريمة الشريفة العظيمة ، فجرت على لساني هذه الأبيات ، لا جعله الله آخر عهدي بتلك الحضرات العليات ، وأعادني إليها مرارا ، وأماتني على حسن الختام بجوار نبيه عليه الصلاة والسلام ، والأبيات هي : [ البسيط ] متى الرجوع لمن قلبي بهم نزلا * فلا وربّك لا أبغي بهم بدلا أستودع الله من أودعتهم خلدي * فلم أطق حيرة قولا ولا عملا إني لأغبط قلبي حيث عندهم * ثوى وأرثى لجسمي أنه ارتحلا نزلنا بجدة وركوبنا منها إلى السويس قافلين ، وبيتان لجامع الرحلة أنشأهما وقتئذ ثم سرنا يومنا ، فبتنا ليلة الأحد في محلة قريبة من رابغ ، وجئنا رابغا بعد أن أدلجنا وقت صلاة الصبح ، فنزلنا عنده إلى وقت الضحى ، فركبنا ودخلنا جدة وقت القيلولة ، فوجدنا الباخرة قد دخلها من كان فيها من الحجاج ، وهي تنتظرنا ، فنزلنا بجدة ، فلما صلينا الظهر ، ركبنا زورقا إلى الباخرة ، فدخلناها عشية يوم الأحد التاسع والعشرين من ذي الحجة ، فاحتفل أهلها لدخولنا احتفالا عظيما ، فلما كان قبل الغروب بقليل من اليوم المذكور ، أقلعت الباخرة بنا قاصدة السويس ، راجعة مع اثرها لجهة المغرب ، فنظرت إلى جهة الحرم الشريف ، وقلت : [ الرجز ] لا تجعل اللّهم ذا من كرمك * أخر عهدنا بأرض حرمك وأينما كنا فجد بنعمك * ربّ علينا واحمنا من نقمك